السيد محمد بن علي الطباطبائي
165
المناهل
وفيه نظر والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن الاحتمال الأول هو الأقرب ولا فرق فيه بين صورتي تصديق المحال عليه للمحتال أو للمحيل كما هو مقتضى اطلاق عبارات القائلين به وإذا ابرء المحيل المحال عليه عما يستحقه ظاهرا فالأقرب انه يجب على المحال عليه دفع المال إلى المحتال إذا صدقه في دعواه وليس للمحتال ح الرجوع على المحيل وصرح في كره بأنه للمحيل ح على الاحتمال ان يطالب المحال عليه بما كان له عليه وهو جيد وإن كان المحتال قد قبض المال من المحال عليه قبل الدعوى وكان المقبوض باقيا فعليه تسليمه للمحيل وله مطالبة المحيل بحقه كما صرح به في التذكرة ولك محتجين بان المحتال إن كان وكيلا فحقه باق على المديون وإن كان محتالا فقد استرجع المحيل ماله منه ظلما فله الرجوع على المحيل ببدله ولا وجه لتضييع حقه وزاد في الثاني قائلا وهذا بخلاف ما لو لم يقبض حيث توجه احتمال عدم مطالبة المديون لاعترافه ببرائته ثم واما هنا وإن كان من الحوالة بزعمه الا ان ذمته اشتغلت بظلمه ثانيا وقد صرح في كره بان المحال عليه تبرء ذمته بدفع المال إلى المحتال قبل الدعوى محتجا بان القابض اما وكيل كما زعم المحيل المديون أو محتال كما زعم القابض وعلى كلا التقديرين يبرء المحال عليه بالدفع إلى المحتال وهو جيد وصرح أيضاً بان هذا كله من حيث الظاهر فاما بينه وبين اللَّه تعالى فإذا لم يصل إلى المحتال حقه من المحيل فله امساك المأخوذ لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون والمديون ظالم له وهو جيد أيضاً وإن كان المقبوض تالفا فإن كان تلفه بتفريط المحتال فعليه بدله للمحيل ويرجع عليه كما مر كما صرح به في لك وإن كان بغير تفريطه ففي ضمانه له احتمالان أحدهما عدم الضمان ووجهه ما نبه عليه في لك من أنه اما وكيل بزعم المحيل فلا يضمن المال إذا لم يفرط أو محتال فهو ماله واليه أشار في كره بقوله فإن لم يكن بتفريط من القابض احتمل ان لا يضمن لأنه وكيل بقوله والوكيل امين وثانيهما الضمان ووجهه ما صرح به في لك وكره من أنه وإن كان وكيلا ظاهرا الا انه قبض المال لنفسه والوكيل يضمن بذلك لأنه جناية ولم يرجحا هنا شيئا من الاحتمالين فظاهرهما التوقف وعندي ان الاحتمال الثاني في غاية القوة مع أنه أحوط وصرحا بأنه على الاحتمال الأول ليس للمحتال مطالبة المحيل بحقه وإن كان المحيل يزعم بقائه لاعتراف المحتال باستيفاء حقه بزعمه وهو جيد الخامس لو قال المحتال وكلتنى وقال لا بل أحلتك فالقول قول مدعى الوكالة كما صرح به في التذكرة والقواعد وير وجامع المقاصد ولك ولهم وجهان أحدهما ظهور الاتفاق عليه كما يستفاد من الكتب لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال فيه بل قطع في الأخير به وثانيهما ما تمسك به في الأول والأخيرين من أن الأصل عدم الحوالة وبقاء الحقين وانما يقبل قوله مع يمينه كما صرح به فيما عدا الأخير من الكتب المتقدمة بل الظ انه مما لا خلاف فيه ولا فرق في ذلك بين صورتي قبض المحتال للمال من المحال عليه وعدمه كما هو ظاهر ما عدا التحرير من الكتب المتقدمة وإذا لم يقبض المحتال ح المال فليس له قبضه كما صرح به في القواعد وجامع المقاصد ولك محتجين باندفاع الحوالة بانكاره ويمينه والوكالة بانكار المحيل لان الانكار يتضمن العزل لو كان وكيلا وله مطالبة المحيل بحقه كما صرح به في التذكرة وهل للمحيل الرجوع على المحال عليه فيه اشكال من اعترافه بتحول ما كان عليه إلى المحتال إن كان وكيلا فإذا لم يقبض بقي حق المحيل وإن كان محتالا فقد ظلم المحيل باخذ المال منه وما على المحال عليه حق فللمحيل عليه ان يأخذ عما ظلم به وقد ذكر الوجهين في التذكرة ولك من غير ترجيح والأقرب عندي جواز الرجوع على المحال عليه إذا صدق المحتال أو شك فيه ويحتمل مط ولو صدق المحيل ولكنه ضعيف وإن كان قبض المال فقد برئت ذمة المحال عليه على التقديرين كما صرح به في التذكرة ولك ثم إن كان المقبوض باقيا ففي تملكه له أو وجوب ردّه إلى المحيل احتمالان أحدهما انه يتملكه ووجهه ما ذكره في التذكرة والقواعد وجامع المقاصد ولك من أنه جنس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه وهل يتملكه قهرا كالإرث أو لا فيه اشكال وقد أشار إلى الاحتمالين في جامع المقاصد قائلا واعلم أن شيخنا الشهيد في بعض حواشيه جوز لقوله يملكه معينين أحدهما إرادة الملك القهري لان المديون يزعم ذلك وهو من جنس الحق فهو في قوة التعيين بجهة مخصوصة عن جهات القضاء فلا يحتاج إلى امر اخر الثاني إرادة جواز التملك فيتوقف حصول الملك على أحد امرين اما تصريح المديون بالتعيين كان يقول خذها في يدك أو مماطلته بدفع غيره فتأخذه قصاصا وعندي ان الثاني بعيد إذ المتبادر من كلام المص تملك من غير توقف على شئ آخر فاما ان يجعل زعم المديون بمنزلة التعيين ان لم يكن أقوى فيملكه بالقبض على طريق القهر أو يجعل ادعاء الحوالة المتضمنة لبراءة ذمته بحيث لا يستحق عليه المطالبة بعد مماطلته حيث إنه أقوى من المماطلة إذ منكر الدين مماطل وزيادة فيسوغ له الاخذ مقاصة وعلى كل حال فما قرّبه المص هو المختار وكل من الامرين الأخيرين محتمل وثانيهما انه لا يتملكه ووجهه ما صرح به في لك من اعترافه بأنه ملك المحيل وانه المخير في جهة الأداء والأقرب عندي انه لا يتملكه قهرا للأصل وفقد الدليل ولكن له ان يتملكه تقاصا إذا اجتمع فيه شرائطه مط وإن كان المقبوض تالفا بتفريط منه ضمنه للمحيل وطالبه بحقه وقد يمكن التقاص وقد صرح بجميع ما ذكر في التذكرة ولك وان لم يكن بتفريط منه ففي ضمانه ح احتمالان أحدهما انه لا يضمن ووجهه ما صرح به في التذكرة وعد وو لك من كونه وكيلا فيده يد أمانة وثانيهما انه يضمن ووجهه ما صرح به في القواعد من أن الأصل ضمان مال الغير ولا يلزم من تصديقه في نفى الحوالة تصديقه في اثبات الوكالة ليسقط عنه الضمان وقد صرح في جامع المقاصد بضعف وجه الاحتمال الأول وقوة وجه الاحتمال